1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

Muslimas Schwimmen

٢ أغسطس ٢٠١٠

تقف النساء في صف طويل أيام السبت أمام بوابة مسبح في حي سان باولي بمدينة هامبورغ الألمانية، معظمهن من النساء المسلمات، بعد أن خصصت إدارة المسبح يوما في الأسبوع للنساء الراغبات بالاستحمام بعيدا عن أعين الرجال.

https://p.dw.com/p/OYIl
سيدة مسلمة في أحد المسابح الألمانيةصورة من: picture-alliance/ dpa

شيئا فشيئا بدأ مستخدمو حمام السباحة في الصباح الباكر في سان باولي بمدينة هامبورغ بارتداء ملابسهم فاليوم هو يوم السبت والساعة تشير إلى التاسعة والنصف صباحا، وعلى الرجال الذين لا يزالون يسبحون في حمام سان باولي الاستعداد للخروج ومغادرة المكان، لأن الوقت حان لدخول النساء للسباحة في الحمام. وقبل أن يحين وقت السباحة المخصص للنساء تفحص سابرينا غوليتس المشرفة على مسبح سان باولي قاعات تغيير الملابس، وتضع حواجز لحجب الرؤية عند المداخل المؤدية إلى أماكن تواجد الرجال. وبحلول الساعة العاشرة يمنع تماما دخول الرجال الحمام.

"لماذا لا يأتي الصبيان للسباحة؟"

Alarm im Becken
سيدات مسلمات ينتظرن مع أطفالهن أمام شباك التذاكر في مسبح سان باوليصورة من: DW

تمتلئ صالة الانتظار في حمام السباحة بالكثير من النساء ويوجد بينهن عدد كبير من المحجبات. تنظر سابرينا غوليتس إلى عقارب الساعة، وحينما تشير إلى العاشرة يفتح شباك التذاكر. كثير من السيدات اصطحبن أطفالهن وأحضرن معهن حقائب مملوءة بالأطعمة والمشروبات. تجوب إحدى البنات الصغيرات بنظرها في غرفة تغيير الملابس وتسأل "لماذا لا يأتي الصبيان؟"، فتوضح لها والدتها أن الدين يمنع رؤية النساء مكشوفات، وتضحك النساء ويبحثن عن لباس السباحة.

بعد ساعة ونصف انتهت الجولة الأولى من السباحة، وبسرعة امتلأت صالة حمام السباحة عن آخرها بالسيدات اللاتي يظهرن بشكل مختلف تماما عما كان قبل دخول الحمام، فمنهن من ترتدي لباس البحر الضيق وتسبح بشعر مكشوف. وتحكي سيدة أفغانية شابة بلغة ألمانية ضعيفة قائلة: "لا يوجد مسابح في أفغانستان، وأنا سعيدة بالحرية التي حصلت عليها." وتريد الأفغانية الشابة الآن تعلم السباحة. لكنها تعترف في الوقت ذاته بأنها تنزل المياه مع زوجها خارج هامبورغ، لأنها لا تجرؤ على فعل ذلك في هامبورغ، فضغوط الجالية الأفغانية في المدينة كبيرة، وتخشى من أن يتحدث الأفغان في هامبورغ بسوء عنها وعن أسرتها.

أجواء احتفالية في حمام السباحة

ومع كل دقيقة تمر يزداد عدد المسلمات اللاتي يدخلن حمام سان باولي. ويوجد حوالي 300 مسلمة من كل الأعمار داخل صالة الحمام. ويعلو صياح الأطفال ولا أحد يفكر في السباحة، فبعض السيدات يتمددن في كراسي طويلة، تفرد وتطوى، في حين تخرج أخريات إفطارهن من الحقائب، ويصب الشاي أو القهوة ويجري تناول المحشي والخبز والحلوى.

وفي حمام سان باولي قابلنا سيدة مغربية ترتدي لباس سباحة يغطي كل جسدها إضافة إلى أنها تغطي شعرها بمنديل، وهذه مسألة بديهية بالنسبة لها، وتقول إن الإسلام يمنع أن تنكشف النساء حتى على بعضهن بالشكل الذي يحدث في حمام السباحة، وتنظر إلى أخريات موجودات في حمام السباحة بشيء من الازدراء، وهذه السيدة محظوظة لأن المشرفة على حمام السباحة لم تكتشفها بعد، فتغطية الجسد بالكامل مسألة ممنوعة في المسابح العامة، ومن بينها حمام سان باولي.

أراء متباينة حول هذه الظاهرة

Alarm im Becken
النساء المسلمات يسعين للحصول على فرصة للسباحة أكثر من يوم في الأسبوعصورة من: DW

تواجد المسلمات في حمام سان باولي يعني المزيد من العمل للمشرفات على أحواض السباحة، إذ أن المشرفات الأربع يتابعن الأحداث عن كثب ويضطررن للنزول إلى الأحواض مرة تلو الأخرى، لأن السيدات لا يقدرن بشكل صحيح عمق الأحواض، فيتعرضن إلى مخاطر الغرق، وتأخذ المشرفات المسألة بروح مرحة.

تقوم إحدى المشرفات بتنفيذ بعض التمرينات بمصاحبة الموسيقى وتقوم السيدات في حوض قليل المياه بتقليدها، على الرغم من ضيق المكان. وفي حوض آخر توجد مجموعة من البنات في سن الحادية عشرة يستمتعن بالقفز في المياه من فوق لوح خشبي، يرتفع عن الحوض بمقدار متر واحد، وتقول إحداهن وهي مبتسمة "يوم للبنات فقط مثل هذا اليوم هو يوم جميل" وتضيف: "لكن لو تواجد هنا رجال أيضا فلن أتضايق."

وتعرب امرأة يغطى عضديها وشم كبير عن استغرابها من السماح للمسلمات بالسباحة بما يتناسب مع ثقافتهن، وتقول إنها مقتنعة بأن هذا يمنح المزيد من الدعم للمجتمعات المنغلقة، لكن أحد ضيوف حمام السباحة وهو من جنوب ألمانيا يرى أن المسألة تتعلق أكثر بالمصلحة، فبهذه الطريقة "يمكن كسب زبائن جدد، وهو ما يضمن بقاء الحمام على المدى البعيد." وتضيف سيدة أخرى: "مجيء النساء إلى هنا مسألة جيدة بدلا من البقاء في المنازل".

الرغبة في المزيد

ومع اقتراب مغادرة النساء لحمام السباحة في سان باولي بعد أربع ساعات من تواجدهن، يبدو الفرح والمرح عليهن، ولم تنته بعد الموضوعات التي يتجاذبن فيها أطراف الحديث. وترغب النساء المسلمات في المجيء إلى حمام السباحة أكثر من مرة في الأسبوع، ولأجل ذلك جمعن توقيعات وقدمنها إلى الهيئة المشرفة على مسبح سان باولي، وتقول إحداهن:"إننا نساء كثيرات جدا ولا يسمح لنا إلا بيوم واحد فقط وهذا قليل جدا. "لكن رغبتهن لم تتحقق حتى الآن، مع هذا يعتبر المسبح في سان باولي بمدينة هامبورغ أحد المسابح القليلة في ألمانيا التي تخصص للنساء يوما في الأسبوع على مدار العام بمعزل عن الرجال.

كاترين إردمان/ صلاح شرارة

مراجعة: منى صالح

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد