1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

ما مدى جاهزية الجيش العراقي بعد الانسحاب الأمريكي؟

٢٩ يوليو ٢٠١١

نصت الاتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا على انسحاب القوات الأمريكية نهاية عام 2011. ويمكن تمديد بقاء القوات في حالة طلب العراق ذلك. لكن القوى السياسية منشغلة بخلافاتها، رغم التساؤلات حول جاهزية الجيش العراقي.

https://p.dw.com/p/126Dt
صورة من: DW

يقترب موعد الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق، بعد ما يقارب ثماني سنوات من تواجدها على الأراضي العراقية. لكن القوى السياسية هناك لم تصل إلى صيغة موحدة، تنص على طلب تمديد بقاء هذه القوات من عدمه، فقد قالت الحكومة العراقية لواشنطن إن مسألة تمديد بقاء جنود أمريكيين إلى ما بعد موعد الانسحاب نهاية العام الحالي تعود إلى البرلمان، رغم أنها أقرت بحاجة العراق إلى هكذا تمديد. وفي اتصال هاتفي بين نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أكد المالكي لبايدن أن "مجلس النواب العراقي هو الذي يقرر في نهاية المطاف فيما إذا كانت البلاد تحتاج إلى بقاء قوات أمريكية أم لا". بينما قال وزير الخارجية هوشيار زيباري في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي إن هناك حاجة لبقاء جنود أمريكيين حتى ما بعد موعد الانسحاب. لكنه أوضح أن "الحكومة وحدها لا تستطيع أن تبت بهذا الموضوع، لا بد من إجماع سياسي وطني حول أي قرار نتخذه في هذا الاتجاه. ويجب أن تدعمه كل القيادات السياسية في البلد".

NO FLASH US-Kampfflugzeug F 15 über dem Nordirak
تفتقد القوات العراقية الى التسلح المطلوب، الذي يمكنها من الدفاع عن اجوائها وأراضيها.صورة من: picture-alliance/dpa

وهذا الموضوع يؤثر على الشارع العراقي إلى حد كبير، مثلما يقول الدكتور مؤيد عبد الستار، إذ أن هناك تحديات كبيرة تواجه العراق، والشارع العراقي يشعر بذلك، مضيفاً بالقول"هذا الموضوع يشغل الكثير من العراقيين، إن كان العراق يستطيع الدفاع عن نفسه مقابل التدخلات الأجنبية والإقليمية التي تحيط به أم لا؟ خاصة بمنظومة عسكرية ورثها عن النظام السابق، منظومة كانت لا تجيد غير الاعتداء على الآخرين وقتل مواطنيها؟ هل تستطيع هذه المنظومة الدفاع عن العراق"؟. يشاطره نفس التساؤلات المحلل السياسي الدكتور عبد الله الجبوري، الذي يقول أن الأراضي العراقية منذ عام 2003 ولغاية الآن مباحة للقوات الأجنبية، خاصة تلك المجاورة اي تركيا وإيران، رغم الوجود الأمريكي في العراق، متهماً القوات الأمريكية بأنها لم تقدم شيئا حقيقيا لمساعدة القوات العراقية، كي ينهض الجيش العراقي ويتحول إلى جيش حديث التكوين، وفي السابق كان الجيش تحت سيطرة الدكتاتورية وينتمي إلى السلطة. والآن يخضع للمحاصصة الحزبية والطائفية. ولابد أن يتحول إلى جيش" يكون أداؤه مهنيا ووطنيا، جيش يتعامل مع القضايا الداخلية الوطنية بحيادية. ويحافظ على الأمن الخارجي".

ثم يطرح ملاحظات حول نوع العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق، مطالبا الحكومة العراقية بالالتفات إلى النقاط التالية: "أولاً؛ العلاقات الإستراتيجية مع أمريكا في الجوانب الاقتصادية والعسكرية والفنية. ثانيا موقع العراق استراتيجي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بوجود أكثر من عدو خارجي يهدد الأراضي العراقية. وثالثا إن قوة العراق الداخلية قوة منهارة، بسبب الفساد الإداري والمالي. وعسكرياً هناك محاصصة في الجيش والأدوار وحتى في الأداء، وأمنيا العراق غير آمن في الداخل مائة بالمائة". الأمر الذي يدفعه إلى المطالبة ببقاء القوات الأمريكية، لكن بالشكل الذي يضمن احترام سيادة العراق. وأن تتخذ الحكومة موقفا واضحا من هذه القضية الحساسة، ويقول"السؤال وما نريد أن نعرفه هو، ماذا تريد الحكومة العراقية بالضبط، خروج القوات الأمريكية كاملة، ومن ثم تتحمل هي المسؤولية عن الوضع الداخلي والخارجي للعراق، أم تكريس بقاء القوات الأمريكية، لتبقى هي تتصارع على السلطة، على أساس أن البلد تحميه أمريكا؟".

Türkische Armee dringt bei Einsatz gegen PKK in den Irak ein
قوات تركية في شمال العراقصورة من: picture-alliance/ dpa

"المعاهدات- الحل"

ولا يبتعد المحلل السياسي الدكتور مؤيد عبد الستار، عن هذا الموقف لكنه يقول إن الجيش العراقي لم يكن جيشا وطنيا في أيام صدام حسين، والعراق كان فاقدا للسيادة، حتى أن النظام السابق منح القوات التركية حق الدخول إلى عشرات الكيلومترات والقيام بعمليات عسكرية. وأن النظام السابق لم يكن معني بحماية العراق كوطن. ويضيف "بعد سقوط النظام على يد القوات الأجنبية، أصبح الجيش العراقي الحالي، جيشاً تأخذه الأهواء يمينا وشمالا وليس جيشا وطنيا".

ولكي يتمكن العراق من الحفاظ على أراضيه فان عليه الارتباط بمعاهدات دولية مع الدول العظمى، حسب رأي الدكتور مؤيد عبد الستار موضحاً تصوره بالقول إن "العراق ليس بحاجة إلى اتفاقية جديدة، بل إلى اتفاقية بين وزارتي الدفاع العراقية والأمريكية حول حاجيات القوات العراقية، ومناطق التدريب وغيرها من الأمور العسكرية". لكن عبد الله الجبوري يشدد على أهمية قوة وجود رمزي أمريكي، ممثلاً بقوات محددة مع تحالف استراتيجي ضمن اتفاقية تحدد مسؤولية الطرفين، مثلما هو الحال في ألمانيا أو السعودية ودول أخرى.

مزايدات ومصالح

عن الاجتماع المرتقب يوم السبت القادم (30 تموز)، الذي دعا إليه رئيس الجمهورية جلال الطالباني، أثار الصحافي العراقي من بغداد هادي جلو مرعي نقطة الخلاف بين اكبر كتلتين نيابيتين في البرلمان العراقي ومدى تأثيرها على اتخاذ موقف موحد لقضية بقاء القوات الأمريكية، فقد قال إن" الاجتماع سيفشل في إيجاد حل للمشكلة القائمة بين القائمة العراقية ودولة القانون. ولن يصلوا إلى حل جذري في هذه المرحلة بالذات. ولن تكون هناك أهمية بالنسبة لموضوع انسحاب القوات الأمريكية من العراق". لكنه أضاف "الولايات المتحدة ستضغط باتجاه أن يكون هناك توافق بين الكتل السياسية فيما يتعلق بالانسحاب الأمريكي وتأمين وضع القوات الأمريكية وانسحابها في هذه الفترة بالذات". وينتقد الدكتور مؤيد عبد الستار موقف الكتل السياسية واصفاً قضية القوات الأمريكية في العراق بالكرة، التي تتلاعب بها الكتل السياسية ومجلس النواب والقائد العام للقوات المسلحة. وقال "الكل يبغي أن يزايد وأن يحقق مصالحه الخاصة، بغض النظر عن القضية الكبرى والمصيرية التي يجب أن تقرر".

نقطة مهمة أخرى أثارها الدكتور عبد الله بإشارته إلى أن خروج القوات الأمريكية من العراق لا يعني أن الولايات المتحدة، ستفقد نفوذها في القرار العراقي. فهي حسب رأيه "موجودة من خلال تأثيرها على السياسات الداخلية العراقية. يكفي أن اكبر سفارة أمريكية في العالم موجودة في العراق بستة عشرة ألف موظف، ويكفي وجود عشرات الشركات الأمريكية العاملة في العراق. هذا الوجود سيمنح الولايات المتحدة إستراتيجية جديدة. وقدرة على التغلغل في مراكز القوى. خروجها أو بقاؤها لا يعني شيئا في قدرتها على التأثير".

ردود فعل داخلية

US-Truppenabzug aus dem Irak
هل ستنسحب القوات الأمريكية من العراق في موعدها المحدد ؟صورة من: AP

ومن داخل العراق قالت المواطنة العراقية أم فريد إن جيش العراق"ليس بجيش صدام ولا المالكي ولا الطالباني، جيش العراق الحالي هو امتداد للجيش السابق، الذي يحمي الوطن بكل وقت بعيدا عن الأشخاص" ، مؤيدة انسحاب القوات الأمريكية من العراق، لان العراق حسب رأيها "لا يتمتع بسيادة حقيقية. وأن على العراقيين رص الصفوف والابتعاد عن التخندق والمحاصصة".

أما هشام وهو منتسب بقوات الشرطة العراقية فقال "نحن أبطال، لكن لا نملك سلاحا أو طيرانا عسكريا، ولا توجد قوة تساندنا، إذا خرجت القوات الأمريكية، فنحن بحاجة إلى التسليح كي نستطيع حماية العراق". من جانبه عبّر المواطن العراقي نافع الكناني، عن عدم رغبة العراقيين في بقاء القوات الأجنبية، إلا الذين ارتبط وجودهم بوجود هذه القوات. حسب قولة. وأضاف "لكن نحن نعيش وضعا معقدا تشوبه الكثير من التحديات، التحديات الخارجية بدأت تتبلور لتأخذ صورة تهديدات مباشرة. وهناك تدخلات إيرانية من خلال حجج كثيرة، مثل حماية الأمن القومي الإيراني وسد الفراغ الأمني، بالاضافة إلى الأزمة حول ميناء خور عبد الله". منتقدا أداء الحكومات العراقية السابقة بالقول "الحكومات العراقية منذ عام 2003 أخفقت في استغلال وجود القوات الأمريكية في بناء قوات مسلحة فاعلة وقادرة على حماية البلد، بالاضافة إلى ضعف الدبلوماسية العراقية، وحشد الدعم الدولي لحل هذه المشاكل، لذا يجب وجود اتفاقية جديدة تحمي مصالح العراق في الداخل والخارج".

وبعكس هذه الآراء أثار الصحافي العراقي من الموصل خليل خباز نقطة خلاف بقوله "إن القوات الأمريكية والقيادة السياسية الأمريكية هي التي أوصلت القوات العراقية إلى هذا المستوى من الضعف، فمن مهمة أمريكا في العراق إضعاف الجيش العراقي. إضعاف العراق سياسيا؛ يعني بقاء العراق بحاجة إلى المساعدة الأمريكية في كل وقت" وانتقد الآراء التي تقول إن على العراق الارتباط استراتيجيا مع الولايات المتحدة قائلاً "لماذا يجب أن نبني سياساتنا الخارجية والعسكرية على أمريكا، الولايات المتحدة تعاني من مشاكل سياسية واقتصادية. كيف سيكون وضع العراق إذا ما ألزمت أمريكا نفسها بالانسحاب من العراق لمصالحها القومية". ومن ثم يرفض وصف الجيش العراقي السابق بعدم الوطنية، موضحاً أن التغيير في القيادات، التي كانت تنتمي إلى البعث فقط. وقال "كل الوحدات العسكرية تضم جميع الأطياف العراقية من زاخو إلى البصرة، كنا جميعا معا ندافع نجلس نقاتل نأكل نشرب كلنا في وحدة عسكرية واحدة ضمن جيش وطني".

عباس الخشالي

مراجعة: عارف جابو