1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

جولة ميركل الخليجية – أبعاد رمزية لزيارة تهيمن عليها المصالح الاقتصادية

٢٦ مايو ٢٠١٠

يشكل الجانب الاقتصادي محورا هاما في جولة ميركل الخليجية الحالية، ويأمل الوفد الاقتصادي المرافق للمستشارة في تعزيز حضور الشركات الألمانية في المنطقة. غير أن الزيارة لم تخلُ أيضا من رسائل قوية خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة.

https://p.dw.com/p/NY2L
السعودية من أهم محطات ميركل في منطقة الخليجصورة من: AP

حرصت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال جولتها الخليجية الحالية على الإشادة والتنويه باقتصاد بلادها وبالقدرات العلمية والتقنية للشركات الألمانية في مختلف المجالات، وخاصة في مجال البنية التحتية والطاقات المتجددة. ففي كلمة ألقتها اليوم الأربعاء (26 أيار / مايو) في مقر الغرفة التجارية الصناعية في مدينة جدة السعودية، أكدت ميركل على متانة اقتصاد بلادها ووصفته بأنه "خامس أقوى اقتصاد خلال العقد الأول من القرن الحالي في العالم، والأول في قارة أوروبا فيما يتعلق بالصادرات إلى الأسواق العالمية". كما حاولت طمأنة المستثمرين الخليجيين في ألمانيا بأنها "ستبذل كل جهودها من أجل استقرار اليورو". وفي أبو ظبي أكدت أمس الثلاثاء على قدرة بلادها كسب السياق أمام المنافسة الآسيوية في منطقة الخليج، لافتة إلى رغبة بلادها في ترسيخ تواجدها الاقتصادي في المنطقة. الأمر الذي حدا بمعلق صحيفة "تاتس" الألمانية (die taz) كريم الجوهري بالقول في تعليقه أمس الثلاثاء على الجولة "جولة ميركل الخليجية إنما تدور حول موضوع واحد: الحصول على عقود، عقود وعقود..."، في إشارة إلى الأهمية التي يكتسبها البعد الاقتصادي في زيارة ميركل الحالية.

الاقتصاد يتصدر أجندة ميركل

VAE Golf-Staaten Angela Merkel in Abu Dhabi
ميركل ما انفكت تروج للشركات الألمانية ولاقتصاد بلادهاصورة من: AP

من جهته، يؤكد الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط ميشائيل لودرز، في حديث مع دويتشه فيله، على أن عددا كبيرا من المسؤولين في ألمانيا ورجال الأعمال يعقدون آمالا كبيرة على جولة ميركل الخليجية. ويرى أن الاهتمام الألماني بتعزيز العلاقات الاقتصادية ودعم التبادل التجاري مع دول المنطقة، يأتي "في وقت لا تزال فيه الأزمة المالية تلقي بظلالها على الاقتصاد الألماني، بالإضافة إلى أزمة الديون اليونانية وتداعياتها التي أدت إلى تراجع قيمة اليورو في الفترة الأخيرة." ولا عجب أن تستقطب منطقة الخليج الاهتمام الألماني، فتكفي الإشارة هنا إلى أن حجم مشاريع البنية التحتية في دول منظمة التعاون الخليجي قد بلغ نحو ثلاثة مليارات دولار خلال العام الجاري، وذلك بحسب إحصائيات الغرفة الألمانية للتجارة والصناعة.

الآفاق الرحبة الواعدة بإمكانية القيام بمشاريع ضخمة في الخليج تستقطب اهتمام كبرى الشركات الألمانية، حيث أرسلت بكبار المسؤولين فيها، على غرار رئيس بيتر لوشر، الرئيس التنفيذي لمجموعة سيمنس، ورودغير غروبهه، رئيس شركة السكك الحديد دويتشه بان، لينضموا إلى الطاقم المرافق للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في زيارتها الثانية للخليج في غضون ثلاثة أعوام. ويبدو أن المساعي الألمانية قد آتت أكلها، على الأقل في الإمارات، فقد حصلت سيمنس الألمانية على عدة عقود لتوسيع البنية الأساسية للتزود بالتيار الكهربي بقيمة 145 مليون دولار. وحصلت شركة باور الألمانية على صفقة من شركة أدنوك للبترول التابعة لإمارة أبوظبي بقيمة 28 مليون دولار لبناء 13 محطة إضافية لتزويد السيارات بالغاز الطبيعي.

تقارب ألماني خليجي بشأن الملف النووي الإيراني

Angela Merkel in Saudi-Arabien
مناقشة قضايا إقليمية تشغل بال المنطقة على غرار الطموحات النووية الإيرانيةصورة من: AP

لكن حقيقة تصدر الجانب الاقتصادي لأجندة ميركل خلال جولتها الخليجية لم يمنعها من مناقشة قضايا راهنة تشغل بال المنطقة على غرار قضية الشرق الأوسط وخاصة الملف النووي الإيراني. ويرى لودرز أن ميركل تدرك أن البرنامج النووي الإيراني يشكل مصدر قلق لدول الخليج أيضا والتي لا تخشى "اختلال توازن القوى في المنطقة، في حالة تمكنت إيران من امتلاك السلاح النووي" فحسب، بل ترى فيه أيضا "تهديدا لأمنها" بحكم قربها الجغرافي منها. وعلى الرغم من أن لودرز يرى توافقا في المواقف الألمانية والخليجية في هذا الشأن، إلا أنه لا يستبعد استخدام أساليب ردعية إزاء طهران إذا لم يتم التوصل إلى حل، بحيث يقول "هناك مناقشات بهذا الشأن وراء الأبواب المغلقة".

صمت إزاء قضايا حرجة أم رسائل رمزية قوية؟

ولعل من يتابع مختلف مراحل جولة ميركل الخليجية وتصريحاتها، يدرك أنها أنها كانت حذرة جدا، خاصة إذا تعلق الأمر بمواضيع شائكة، على غرار حقوق المرأة في السعودية، حيث كانت المستشارة قالت خلال لقاء جمعها بسيدات أعمال سعوديات في جدة اليوم الأربعاء إن تعزيز حقوق المرأة في السعودية "عميلة تتقدم ببطء ولكنها تشق طريقها". وتجنبت بذلك أي انتقادات حول وضع حقوق المرأة في السعودية، التي لا يسمح لها حتى الآن لا بقيادة السيارة ولا بالسفر إلى الخارج بمفردها. فما السر وراء هذا الموقف المتحفظ، الذي لم تعهد به المستشارة من قبل؟ الخبير الألماني لودرز يقول "المستشارة تجنبت التكلم صراحة وعلنا عن بعض النقائص مثل قلة الحريات الحقيقية بالنسبة للنساء في السعودية"، مؤكدا على أن ذلك يعود "على الأهمية الاقتصادية للسعودية"، واصفا الموقف بأنه "منافق إلى حد ما"، لافتا إلى أنها "حبّذت الصمت" إزاء بعض الأمور، التي يمكن أن تثير إزعاجا أو حرجا في السعودية.

غير أن كريم الجوهري يرى في تعليق كتبه لصحيفة "تاتس" (die taz) الألمانية أن لزيارة ميركل، التي لم تغطِ رأسها خلافا للمعمول به في السعودية، "بعدا رمزيا قويا". وكتب يقول "لقد وجهت المستشارة الألمانية رسالة قوية ليس فقط من خلال حضورها كامرأة تشغل منصبا سياسيا مهما، وإنما أيضا عندما زارت جدة، المدينة التجارية المنفتحة، بدل الرياض، مركز المحافظين." ويشير الجوهري إلى أنه لم يكن من محض الصدفة أن زيارة ميركل إلى السعودية تضمنت محطة مهمة في جدة، حيث "التقت سيدات أعمال سعوديات وتحدثت في أول مؤسسة علمية عليا في البلاد، حيث يمكن فيها للنساء الدراسة على أساس المساواة إلى جانب الرجال"، وذلك في إشارة إلى زيارة أدتها ميركل أمس الثلاثاء إلى جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، المنشأة العلمية الوحيدة في السعودية، التي يُسمح فيها للرجال والنساء بالدراسة سويا. وقالت ميركل:"أدركت خلال زيارتي للجامعة أن السعودية تعد نفسها بقوة للمستقبل". ربما مستقبل أفضل لحقوق المرأة في السعودية، ولا عجب إذا أن يقيّم البعض جولة ميركل الخليجية حتى الآن "بالمفيدة" – على الأقل للاقتصاد الألماني – و"بالناجحة"، من خلال حركات صغيرة، ولكن ذات تأثير كبير.

الكاتبة: شمس العياري

مراجعة: هيثم عبد العظيم

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات