1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

غونتانامو: نقطة سوداء في تاريخ القانون الدولي

رفض الرئيس الأمريكي بوش دعوة بعض الأصوات الداعية الى السماح للجنة محايدة النظر في قضايا تعذيب المعتقلين في غونتانامو في كوبا. في حين تزايدت الأصوات المطالبة بحل المعتقل وتقديم المتهمين إلى محاكم مدنية مختصة. .

https://p.dw.com/p/6oxJ
سجناء في قاعدة "غونتانامو" الأمريكية في كوباصورة من: AP

يخالف سجن "غونتانامو" كل الأعراف الدولية ويتعارض مع اتفاقيات جنيف الرابعة من عام 1949 والمتعلقة بحماية أسرى الحرب. وتنوي الإدارة الأمريكية إحالة المعتقلين الى لجنة عسكرية كتمهيد لمثولهم أمام المحاكم العسكرية. ويتعذر على دفاع المتهمين الإطلاع على الدلائل التي تثبت تورط المعتقلين في أعمال إرهابية بحجة سرية الوثائق التي توجد بحوزة أجهزة الاستخبارات.ويثير هذا الإجراء تحفظات العديد من الساسة والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين أصبحوا يشككون في نزاهة المحاكمات. وهكذا يكون معتقل "غونتانامو" أفقد الدولة العظمى مصداقيتها كنموذج القوة العالمية المدافعة عن الحرية والساعية لتحقيق أمن العالم واستقراره. على عكس ذلك جاءت فضائح الجيش الأمريكي في العراق وفي كوبا لتسلط الضوء على ازدواجية المعايير في التعامل الأمريكي مع قضايا تمس الأمن القومي للبلاد ومصالحها الجيوسياسية. وهكذا دفعت مقتضيات الأمن ومكافحة الإرهاب إلى إباحة التجاوزات القانونية والأخلاقية لإدارة الرئيس بوش.

مواقف الإدارة الامريكية

US Verteidigungsminister Donald H. Rumsfeld bei seiner Ankunft in Guantanamo Bay
وزير الدفاع الامريكي في زيارة للمعتقلصورة من: AP

يرفض البيت الأبيض حتى الآن الاعتراف بمعتقلي "غونتانامو" كأسرى حربب التالي لا يحق لهم تلقي المعاملة على أساس معاهدة جنيف الرابعة. فالولايات المتحدة تعتبر معتقلين القاعدة العسكرية في كوبا "إرهابيين" خطرين جدا ولا يحق لهم التمتع بالحصانة القانونية التي يتمتع بها الأسرى العاديون. ورغم انتقادات كل من الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وجيمي كارتر للمعتقل العسكري "غونتانامو" ومطالبتهم الرئيس جورج بوش بوضع حد لعمليات تعذيب الأسرى، جدد بوش تأكيد التزامه بقوانين حقوق الإنسان في معاملة الأسرى. ورغم الدعوة التي وجهها بوش في أحد المؤتمرات الصحفية بشأن ضرورة تفقد أحوال الأسرى في "غونتانامو"، يرفض تشكيل لجنة تحقيق خارجة عن تلك التي شكلها البنتاغون. ويشير ناشطون حقوقيون أن الحملة الأمريكية ضد الإرهاب أعطت أجهزة الأمن المزيد من الصلاحيات على حساب الحرية الفردية ولم تستطع الحد من ظاهرة العنف والتشدد في العالم..

المجتمع الدولي

والملاحظ أن المجتمع الدولي يبقى مكبل الأيدي أمام التجاوزات الأمريكية للقوانين الدولية المعمول بها. في هذا الاتجاه حذر مدير المنظمة الدولية "هيومان رايتس ووتش"، كينت روت، من الانعكاسات السلبية للتجاوزات الأمريكية على مصداقية القانون الدولي وعلى التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب. ويؤكد روت كذلك على ان مكافحة الإرهاب لا تتم عن طريق اعتقال المشتبه بهم وإخضاعهم للتعذيب قصد نزع اعترافات قد تكون مزورة، ولكن هو بالأساس حملة عالمية لإقناع الشعوب بالالتزام ببنود القانون الدولي، الذي ينص على حماية المدنيين من القتل العشوائي. إلا أن الولايات المتحدة تعكس للجميع تناقضات أخلاقية وازدواجية المعايير في التعامل مع بعض القضايا. وعلى ضوء فضائح تعذيب المعتقلين في "غونتانامو" أصبحت الكثير من الدول تبدي تحفظها تجاه تسليم بعض المطلوبين في قضايا الإرهاب للولايات المتحدة الأمريكية. ويخشى المحللون السياسيون أن يساهم معتقل "غونتانامو"، الذي يجسد طريقة تعامل واشنطن مع المتهمين في قضايا الإرهاب، في تأجيج المشاعر المناهضة لواشنطن وخلق المزيد من التطرف والإرهاب العالمين. .

Auf dem Weg zum Verhör
أحد المعتقلين في طريقه للاستجوابصورة من: AP

خلافات برلين وواشنطن بشأن "غونتانامو"

Verhandlungsgebäude Guantanamo
معتقل غونتاناموصورة من: AP

تشهد العلاقات السياسية بين برلين وواشنطن فتورا واضحا منذ بدء الحرب على العراق. وما تزال الحكومة الألمانية تجري مفاوضات مع الجانب الأمريكي لإقناع واشنطن الالتزام بالمواثيق الدولية لتجنب فوضى عالمية. وأكد وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر بضرورة اعتماد المبادئ الأخلاقية والقيم الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات الديموقراطية في الحرب ضد الإرهاب. وشدد فيشر على تطبيق معاهدة جنيف في التعامل مع المعتقلين وتوفير محاكمة عادلة وشفافة بعد تحديد وضعهم القانوني. وحذر الخبراء القانونيون من التعنت الأمريكي الذي من شأنه أن يفتح الباب على مصراعيه أمام فوضى عالمية. فقد يفتح ذلك المجال أمام دول أخرى الىاتخاذ مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي كذريعة سياسية لإنشاء المحاكم العسكرية لتصفية المعارضة أو تقليص الحريات الفردية.

طارق أنكاي

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد