1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

شخصية موسوعية

دويتشه فيله (هــــــ.ع) ٢٠ أكتوبر ٢٠٠٦

فراونهوفر موسوعي الثقافة والعلم والمعرفة، فقد برع في العديد من علوم الطبيعة والفيزياء والبصريات. وتقديرا لإبداعاته وإنجازاته نال وساما ملكيا خاصا كما تم إنشاء مؤسسة علمية رائدة للأبحاث التطبيقية تحمل اسمه.

https://p.dw.com/p/9GVO
فراونهوفر مسيرة علم وعطاءصورة من: picture-alliance/dpa

حديثنا اليوم عن شخصية متعددة الجوانب والمواهب، أبحرت في علوم الطبيعة وقوانينها وآمنت بالمنهج التجريبي في العلم والمعرفة وبما لديها أيضا من إمكانات وطاقات. فرغم تعثر الحال والحياة وفقدان شخصيتنا لهذا اليوم لوالديه في عمر مبكر إلا أنه لم ييأس، بل كد وكافح حتى عد رائدا من رواد العلوم، إنه الفيزيائي جوزيف فون فراونهوفر. لقد تميز بعبقرية خاصة وعلم يقتضي البحث والتقصي في أغوار هذه الشخصية التي عدت مفخرة في عصره. لقد كان شغفا بالعلم والمعرفة ومحبا للمطالعة والقراءة، لدرجة أن أحد أساتذته منعه من المشاركة في الاحتفالات المدرسية لأنه كان يخصصها أيضا للقراءة.

لقد كانت له آراء مهمة في طبيعة الضوء والبصريات مازالت تعد حتى يومنا هذا من أساسيات علم الفيزياء. كما يعود له الفضل في جعل الكثير من النظريات الفيزيائية أن ترى النور في حقل التطبيق. ولد فراونهوفر عام 1787 ووافته المنية عام 1826 بعد فترة حافلة بالعطاء. كان والده يعمل في مهنة الخراطة وبدأ حياته بالعمل مع والده، بالإضافة إلى عمله كصانع زجاج.

محطات ومسارات

Spektroskop
أحد المناظير التي طورها فراونهوفر

شكل عام 1806 نقطة مهمة في مسيرته العلمية، إذ تسنى له الالتحاق بمعهد أوتس شنايدر والذي يعد من المعاهد المرموقة تحت إشراف المخترع والفيزيائي الكبير جورج فون رايشن باخ. وبعد فترة وجيزة وفي عمر مبكر اسند لفراونهوفر الإشراف على قسم صهر الزجاج، حيث استطاع بحكم نبوغه ومثابرته على الاختبار والتحليل أن يطور أنواعا مختلفة من الزجاج. كما تمكن من تطوير العديد من الأدوات التي لها علاقة بالبصريات. فمن المنتجات التي طورها عدسات التكبير والمناظير ومصابيح الإضاءة. وقد وجدت هذه الأدوات طريقها إلى السوق في ألمانيا خاصة وفي أوروبا عامة، الأمر الذي ساهم في إظهار فراونهوفر على انه أيضا رجل أعمال ناجح.

أبحاثه وأعماله

Fraunhofer Haushaltsroboter
معهد فراونهوفر للتقنياتصورة من: dpa

عقلية فرانهوفر الفذة وعمله دون كلل أو ملل جعله ينضم إلى كوكبة العلماء الذين أسسوا لعلوم مختلفة، إذ تعد أبحاثه في انكسار الضوء من أهم الآثار العلمية التي خلفها. كما يعد من أوائل من وضع حجر الأساس لعلم أسس النظرية الذرية للمادة، بالإضافة إلى تمكنه من وضع قياسات دقيقة لطول موجات الضوء. ويضاف إلى رصيده العلمي تمكنه من قياس نوع جديد من الأطياف تسمى الأطياف الخطية، بالإضافة إلى تطوير منظار التحليل الطيفي.

كما قادت أبحاثه العلمية إلى حقيقة أن العناصر الغازية الموجودة في جو الشمس تعمل وفق توترات لها شدتها الخاصة، قادرة على امتصاص الضوء من الطيف المنبعث من سطح الشمس المتوهج. ويتسبب هذا في إحداث خطوط قاتمة في هذا الطيف، سميت "بخطوط فراونهوفر". وكذلك تحدث عن كيفية حدوث عملية الطيف الامتصاصي للغاز في الغلاف الجوي التي تقوم على أساس أن عملية الامتصاص لا تطال إلا أمواجا ذات أطوال معينة من الأشعة المنبعثة من الغلاف الجوي للشمس وذلك حسب مكونات الغلاف الذرية والجزيئية. وبذا يكون من رواد واضعي تفسيرات علمية عن طبيعة مكونات الغلاف الجوي للشمس ورائدا من رواد علم الفيزياء الفلكية.

تقدير

ونظرا لإنجازاته وإبداعاته العلمية فقد اختير عام 1823 رغم عدم حصوله على شهادة أكاديمية ليكون عضوا في الجمعية الأكاديمية لبافاريا، ليتوج مشوراه العلمي بأن يصبح أستاذا في الفيزياء في هذه الأكاديمية. ويبدو أن الحظ لم يبتسم له علميا فحسب، بل منحه ملك بافاريا وسام الاستحقاق للخدمة المدنية وارتقى به إلى درجة النبلاء. وبسبب مواهبه العلمية والفنية في صقل العدسات الكبيرة أصبح أيضا مديراً للمعهد الضوئي في ميونيخ وبنى هناك أفضل تلسكوب انكساري في ذلك الوقت.

وفي وقتنا المعاصر وتكريما لذكرى هذا العالم فقد تم إنشاء مؤسسة فراونهوفر عام 1949 للأبحاث العلمية التطبيقية، حيث حققت هذه المؤسسة العديد من الإنجازات العلمية والابتكارات الحديثة. كما أن نشاطات هذه المؤسسة البحثية وجدت طريقها إلى المستوى الصناعي والتجاري بشكل واسع.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد