1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

"تراجع الحريات الدينية في أوروبا "– من مسؤول؟

١٨ نوفمبر ٢٠١٠

ما أسباب تراجع الحريات الدينية في بعض الدول الأوروبية؟ سؤال يطرحه نفسه بعد أن كشفت الولايات المتحدة النقاب عن تقريرها السنوي للحريات الدينية، والذي تضمن انتقادات لهذه الدول التي اتخذت تدابير"قاسية" حدت من هذه الحريات.

https://p.dw.com/p/QD9W
تقرير أمريكي ينتقد تراجع الحريات الدينيةصورة من: DW/dpa-picturealliance

تثير مسألة الحريات الدينية باستمرار حالات سوء فهم بين جانبي الأطلسي، و لعل أحدث تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية، الذي يتحدث عن وضعية الحريات الدينية في العالم، أثبت ذلك. إذ أبدت واشنطن قلقها من تدهور هذه الحريات في بعض البلدان الأوروبية حيث فرضت تدابير وصفتها بـ"القاسية" حدت من الحريات الدينية. وحث مايكل بوزنر، أكبر مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، الأوروبيين على العمل على اتخاذ إجراءات لتهدئة "التوترات" التي تدفع إلى تقليص الحريات الدينية.

لكن دعوة واشنطن هذه لا تعني أن هذه الحريات قائمة على أكمل وجه في الولايات المتحدة، فهي قد تكون ترغب في تصدر حركة الدفاع عن الحريات بصفة عامة، وهو ما وصفته أحدى الصحف الفرنسية بـ "دبلوماسية واشنطن للدفاع عن الحريات الدينية". لكن ما هي أسباب "تراجع الحريات الدينية في أوروبا؟" وما خلفيات الانتقادات الأمريكية الشديدة الموجهة إلى بعض الدول الأوروبية بهذا الشأن؟

لفت الانتباه؟

Hillary Clinton in Phnom Penh Kambodscha
هيلاري كلينتون أثناء تقديمها للتقريرصورة من: DW

يرى بعض المراقبين أن التقرير الأمريكي السنوي، الذي يعتمد على مصادر تشمل صحفيين وأكاديميين ومنظمات غير حكومية وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان وجماعات دينية، دق ناقوس الخطر بشأن الانتكاسات التي تتعرض لها الحريات الدينية في بعض أنحاء العالم. لكن تقرير هذه السنة ركز على انتقاد بعض الدول الأوروبية. ويرى الدكتور محمد أمين الميداني، استاذ القانون و الباحث في المعهد الدولي للحريات و حقوق الإنسان بستراسبورغ، أن "أهمية هذا التقرير تكمن في لفت الانتباه إلى الأوضاع التي باتت تتردى في بعض البلدان الأوروبية فيما يتعلق بحرية ممارسة الأديان، واحترام الآخر لأصحاب الديانات الأخرى".

ويشير التقرير إلى بلدان مثل فرنسا التي أقر فيها مشرعون قوانين تحظر على المسلمات ارتداء النقاب وسويسرا حيث أقر الناحبون قانونا يحظر على المسلمين بناء مآذن. وأشارت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلى ذلك بالقول إنها "قيود قاسية على حرية التعبير الدينية" موضحة أن "الحرية الدينية حق أساسي من حقوق الإنسان وعنصر أساسي في أي مجتمع مستقر ومسالم ومزدهر".

ويضيف الدكتور محمد أمين الميداني أن "هذه التصريحات التي صدرت عن كلينتون، باعتبارها وزيرة خارجية أكبر دولة في العالم، لها جانب إعلامي هام من ناحية نقد بعض المواقف التي لا تتماشى مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي تكفل حرية الممارسة الدينية".

اليمين المتطرف والعداء للإسلام

Schweiz Minarett Verbot
فالتر فوبمان النائب عن "حزب الشعب السويسري" اليميني المحافظ أثناء حملة الاستفتاء السويسري على حظر بناء المآذنصورة من: AP

ويربط التقرير تراجع الحريات الدينية في أوروبا بما وصفها بـ"التوترات الدينية المتزايدة" وأوضح مايكل بوزنر أكبر مسؤولي في وزارة الخارجية الأمريكية عن ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان "أن التوترات الدينية المتزايدة في أوروبا أثارت انزعاج المسؤولين الأمريكيين الذين يحثون الحكومات الأوروبية على احترام حقوق المسلمين والأقليات الدينية الأخرى في ظل الخوف العام المتزايد من الإسلام في أوروبا". ويرجع المراقبون هذه التوترات إلى عدة أسباب، منها تأزم الأوضاع الاقتصادية وزيادة معدلات البطالة سيما عقب الأزمة المالية والاقتصادية الأخيرة التي أرغمت آلاف الشركات على إغلاق أبوابها، بالإضافة إلى صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة. وبهذا الشأن يقول الدكتور رضوان مصمودي، رئيس مركز دراسات الإسلام و الديمقراطية في واشنطن إن "هذه الأحزاب تستغل هذه الظروف وتربطها بالمهاجرين خاصة القادمين من الدول الإسلامية"، و يضيف قائلا: "إن الخوف من المستقبل لدى المواطن الغربي يجعله يؤمن بأفكار الأحزاب اليمينية المتطرفة".

من جانبه يقول الدكتور محمد أمين الميداني إن الأحزاب اليمينية المتطرفة، إلى جانب بعض الأحزاب الأخرى القريبة منها، تستغل الخوف من الإسلام، الذي ظهر بقوة بعد أحداث 11 سبتمبر أيلول، للترويج لنفسها لتحقيق مصالحها السياسية" وقد شهد المشهد السياسي الأوروبي صعودا سريعا لبعض القوى السياسية اليمينية المتطرفة مثلما حدث في السويد و هولندا و النمسا.

"تقصير الجاليات المسلمة"

Muslime beten in Berliner Moschee
محللون: تقصير المسلمين ساهم في تفاعل ظاهرة الاسلاموفوبياصورة من: AP

لكن الدكتور محمد أمين الميداني، أستاذ القانون و الباحث في المعهد الدولي للحريات و حقوق الإنسان بستراسبورغ، يحمل المسلمين أنفسهم جزءا من تراجع حرياتهم الدينية، و يقول إن الجاليات المسلمة لم تساهم بالقدر الكافي في شرح و تبسيط ممارساتها الدينية للأوربيين، ولم تعمل بالقدر الكافي على توضيح أن الإسلام لا يرتبط بالإرهاب" و يضيف ان "تقصير الجاليات المسلمة زاد من المخاوف اتجاه الإسلام و المسلمين في الغرب، ما ترك المجال لبعض القوى السياسية الأوربية للعمل على الحد من حريتهم الدينية كارتداء النقاب أو بناء المساجد".

وهو نفس الرأي الذي ذهب إليه رضوان مصمودي من مركز دراسات الإسلام والديمقراطية في واشنطن الذي قال إن الجاليات المسلمة مقصرة جدا في التسويق لنفسها داخل المجتمعات الغربية مضيفا أن "جهود هذه الجالية منصبة فقط على بناء المساجد و المدارس و ليس لها برامج للتواصل مع غير المسلمين، و المشاركة في بناء هذه المجتمعات".

يوسف بوفيجلين

مراجعة: حسن زنيند



تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات