1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

المبادرة البريطانية لإلغاء ديون افريقيا تحظى بتأييد واشنطن

نجح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في الحصول على دعم الرئيس الأمريكي جورج بوش لمبادرته الخاصة بإلغاء كامل ديون الدول الأكثر فقراً في إفريقيا، غير أن طريقة تنفيذ هذه المبادرة تبقى نقطة خلاف بين الأوربيين والأمريكيين.

https://p.dw.com/p/6kTy
صورة تظهر جزءاً من أفريقيا الفقيرة والصحراويةصورة من: AP

تتركز في القارة الأفريقية معظم مشكلات حقبة ما بعد الكولونيالية في العالم، فبعد أن سقطت هذه القارة ضحية الاستعمار الأوروبي الذي أنهك قواها وامتص طاقتها تاركا إياها تتخبط وسط الفقر والجهل، تولّى شؤونها قادة وطنيون بذلوا قصارى جهدهم من أجل الحفاظ على مناصبهم غير عابئين بمصير شعوبهم، فاستشرى الفساد السياسي واشتعلت الحروب في كافة أرجائها. وأثناء العقود الماضية كانت الطريقة المتبعة لمساعدة القارة هي تقديم معونات اقتصادية عاجلة، غير أنها كانت كقطرة ماء على حديد ساخن، فالديون التي ترزح القارة تحت إسرها تجعل من المستحيل تحقيق أي خطوات إلى الأمام، ناهيك عن عدم وصول المعونات إلى مستحقيها بسبب الفساد المالي.

وقبل شهر من قمة مجموعة الثماني نجح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي تشغل بلاده رئاسة دورتها الحالية، في كسب دعم الرئيس الأمريكي بوش لمبادرته المتعلقة بمحاربة الفقر في إفريقيا، وذلك أثناء زيارته الأخيرة إلى واشنطن. وكانت الولايات المتحدة قد رفضت بالفعل عدداً من عناصر المبادرة البريطانية،غير أن الجانبين تمكنا من تحقيق تقدم ملموس بشأن التوصل إلى حل وسط. وبالرغم من الطابع الإنساني لهذه المبادرة يرى بعض المراقبين أن الإدارة الأمريكية تطمح من وراءها إلى مكافحة انتشار الحركات الإسلامية المتشددة في إفريقيا.

blair_u_bush.jpg
بلير وبوشصورة من: ap

إسقاط كامل للديون

صرح بلير في مؤتمر صحفي أثناء زيارته إلى واشنطن بأن البلدين "لديهما رغبة مشتركة في مساندة هذه القارة المنكوبة، ومساعدتها في الخروج من الفقر ونقص التنمية". أما الرئيس بوش فتعهد بتخصيص 674 مليون دولار إضافية هذا العام للمساعدات العاجلة للقارة السوداء وخصوصا لمواجهة خطر المجاعة في القرن الإفريقي. وسيضاف هذا المبلغ إلى 4,1 مليار دولار خصصتها واشنطن هذه السنة للمساعدة في تنمية الدول الإفريقية. إلا ان هذه المبالغ تبقى بعيدة جدا عن توصيات الأمم المتحدة التي تطالب بزيادة مساعدات الدول الغنية لإفريقيا لتبلغ خمسين مليار دولار عام2015. غير أن التقدم الحقيقي جاء عبر إعلان بوش وبلير أنهما سيقدمان إلى قمة مجموعة الثماني اقتراحا بإلغاء كامل ديون الدول الأكثر فقرا، وهي القمة المنتظر انعقادها في الفترة بين 6 إلى 8 من شهر يوليو/تموز المقبل. وقال بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع بلير في البيت الابيض ان "بلدينا يعدان اقتراحا يؤدي إلى إلغاء مئة في المئة" من ديون الدول الأكثر فقرا.

غير أن نقطة الخلاف بين الأوروبيين والأمريكيين تبقى حول طرق إلغاء هذه الديون. فالبريطانيون يؤيدون بيع جزء من احتياطي الذهب الذي يملكه صندوق النقد الدولي بينما تعارض واشنطن ذلك وتقترح أن يتم التمويل عن طريق إعادة هيكلة برامج البنك الدولي بحيث تحصل أفريقيا على نصيب أكبر من مخصصاتها المالية. ويرى بوش انه "بتقديم موارد إضافية نعزز التعاون المالي للبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية". ولم يتمكن بلير من إقناع الإدارة الأمريكية بالتعهد بزيادة المساعدات الأمريكية على المدى الطويل أو استخدام الأسواق المالية لتدبير إعتمادات إضافية، حيث أوضح الرئيس الأمريكي موقفه من ذلك في الأسبوع الماضي قائلا إن هذا الاقتراح "لا يتناسب مع لوائح ميزانيتنا". من ناحية أخرى شدد بوش على ضرورة إصلاح حكومات الدول الفقيرة ومعالجة مشكلة الفساد المالي التي تعاني منها وذلك في مسار موازي لإسقاط الديون.

تحرك أوروبي

EU Finanzminister in Luxemburg
من لقاء وزراء المالية الأوربيين في لوكسمبورغصورة من: AP

يبدو أن بريطانيا انتزعت قصب السبق من فرنسا بهذه المبادرة الأفريقية، فلقد جرت العادة أن تأتي المبادرات المتعلقة بمساعدة أفريقيا من فرنسا رغم روابطها القوية مع الدول الأفريقية التي استعمرتها سابقاً. وهو ما يرجع ربما إلى انشغال فرنسا بهمومها الداخلية بعد رفض الناخبين المصادقة على الدستور الأوروبي الموحد. فقد أعلنت لندن الرئيس الحالي لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى أن 2005 هو عام حاسم بالنسبة لإفريقيا وقدمت مبادرة لتخفيف عبء الديون عن دولها الأكثر فقراً. وتم طرح المبادرة البريطانية على وزراء المالية الأوروبيين لمناقشتها في لوكسمبورج، وصرح وزير المالية البريطاني جوردون براون أنه تحقق بالفعل تقدم حقيقي على الصعيد الأوروبي بشأن سبل إنهاء الفقر. ويأتي ذلك في إطار المساعي الرامية إلى إنفاق 0,7 في المئة من الدخل القومي الإجمالي على معونات التنمية في غضون عشر سنوات.

وأضاف براون أن وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي ناقشوا اقتراحات مختلفة لانتشال دول نامية غالبيتها في القارة الأفريقية من

الفقر عن طريق مساعدتها على إلغاء ديونها المستحقة لهيئات الإقراض المتعددة الأطراف مثل صندوق النقد الدولي. وقال براون للصحفيين "أنا واثق أنه يمكننا التوصل لاتفاق في الأيام القليلة القادمة لإلغاء ديون دول العالم الأكثر فقراً بنسبة 100 في المئة ".

قضايا البيئة

Rapsfeld Industrielandschaft
تشكل ظاهرة الإحتباس الحراري خطراً شديداً على البيئةصورة من: AP

على صعيد آخر نجحت زيارة بلير في زحزحة الموقف الأمريكي من قضية الحفاظ على البيئة بعض الشيء. فقد حصل بلير من حليفه الأمريكي على اعتراف بأن التغيرات المناخية هي "مشكلة خطيرة على الأمد الطويل ويجب معالجتها". من المعروف أن أمريكا لا تزال تعارض الانضمام إلى اتفاقية كيوتو للحد من انبعاث الغازات، وتبرر الإدارة الأمريكية الحالية ذلك بأن البروتوكول لا يشمل الدول النامية أو التي على أعتاب التصنيع كالصين والهند، بل يطبق فقط على الدول الصناعية.

يذكر أن مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري عن طريق تطبيق اتفاقية كيوتو هو الموضوع الثاني الذي أدرجه بلير على جدول أعمال قمة مجموعة الثماني، والتي تضم ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان إلى جانب روسيا. وتنتج أمريكا لوحدها ربع كمية الغازات المنبعثة في العالم، وقد جاءت اتفاقية كيوتو كحصاد لجهود مستمرة ومناقشات موسعة دعت إليها الأمم المتحدة بهدف استباق التبعات المدمرة لظاهرتي الاحتباس الحراري والتلوث البيئي. ورغم أهمية هذه الإتفاقية يشدد العلماء على أنها ليست سوى بداية لأن هناك حاجة لخفض الغازات المنبعثة إلى النصف.