1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

القاعدة مرض القرن الحادي والعشرين

بيتر فيليب /إعداد هشلم العدم٧ سبتمبر ٢٠٠٦

تغيرات بنيوية في تركيبة القاعدة أهلتها إلى استيعاب الضربات التي منيت بها عن طريق إقامة خلايا صغيرة. العالم يواجه نوعا جديدا من القاعدة لا يمكن مواجهته بالأساليب التقليدية.

https://p.dw.com/p/95Hh
شخصان غيرا معالم التاريخ الحديثصورة من: PA/dpa

غيّرت القاعدة من تركيبتها البنيوية في السنوات الخمس الأخيرة، حيث لم تعد هناك سيطرة وتحكم مباشر من مراكز القيادة فيها. فبعد الملاحقات والمطاردات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك قوات الأمن الباكستانية أصبح أسامة بن لادن وأيمن الظواهري أكثر حذرا ولم يعودا يتواصلان من خلال أجهزة الهاتف أو عبر البريد مثلا.

حملت رسائل القاعدة الموجهة أصلا إلى العالم الغربي مزيجا من الخطاب الديني والسياسي حيث كانت الأوامر سابقاً تصدر مباشرة من قادة القاعدة لتنفيذ الهجمات كتلك التي تعرضت لها نيروبي ودار السلام ونيويورك. سلسلة التفجيرات التي نفذت بعد طردهم من قلب أفغانستان مازالت مستمرة ومازال العديد من العمليات في جنوب أسيا وأوروبا الغربية والمغرب والعراق يحمل بصمات القاعدة الدموية. ويبدو أن منفذي هذه العمليات لم يتلقوا تعليمات مباشرة من ابن لادن. ولكن هؤلاء يتفقون مع الأهداف التي تنطلق منها القاعدة ويعرّفون على أنفسهم من خلالها.

رأسا القاعدة انحصر دورهما على ما يبدو في التوجيه الروحيبعد الغزو السوفييتي لأفغانستان عزم ابن لادن على محاربة من وصفهم بغير المؤمنين وتجنّد لذلك الآلاف من الشباب المسلم الذين قدموا من بلدان عربية مختلفة لتحرير أفغانستان. هؤلاء الشباب لم يساهموا في دحر القوات السوفيتية فحسب، بل انخرطوا في حلقات فكرية وأيديولوجية على أيدي عدد من المنظرين الدينيين كما كان الحال في بداية الأمر في مدينة بيشاور الباكستانية. هؤلاء المقاتلون لم تنحصر رغبتهم في تحرير أفغانستان، بل أرادوا التدرب على كيفية إسقاط الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية بوصفها غير شرعية. مثل هذا الأمر لن يستغرق وقتا طويلا لتشرب مثل هذه الأفكار وأن هذه الأنظمة ما هي إلا مجموعة من الأشرار وانها لا تستطيع الصمود إلا بدعم من الغرب وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية كما صورها لهم منظّروهم.

بعد سيطرة نظام طالبان على الحكم في أفغانستان أقام ابن لادن معسكرات تدريب خاصة، حيث لم يعد إسقاط أنظمة الحكم العربية هو الهدف الأكبر، بل أصبحت محاربة الغرب وإسرائيل بوصفهم "بالكفار" من أهم الأهداف التي وضعتها القاعدة لنفسها.

نوع حديد من القاعدة يعد أكثر خطورة من القاعدة القديمة في عمليات الإرهابمثل هذه الدعاية وجدت لها أرضية خصبة عند الملايين من المحبطين من المسملين؟ وكذلك من جيل الشباب الذي نظر إلى أسامة بن لادن بعين الإعجاب في حربه ضد أمريكا. مثل هذا الإعجاب في العالم الإسلامي كان أيضا من نصيب صدام حسين ومثل ذلك أيضا يتمتع به الرئيس الإيراني أحمدي النجاد.

استطاعت سموم الفكر القاعدي أن تبقى على قيد الحياة على الرغم من طرد القاعدة من كابول وقندهار وكذلك رغم الضربات التي طالت قواعدها ومراكز القرار فيها. لقد نشأ نوع جديد من "القاعدة" لا يتسم بالمركزية، بل يضم خلايا صغيرة وأفرادا على مستوى العالم لا يوجد فيما بينهم نوع من التواصل. مثل هذه المجموعات تتغذى على خطاب الكراهية من قبل أشخاص مازالوا يتدربون في أفغانسان أو من أشخاص جمعوا خبراتهم من العراق. هم يتعلمون من الانترنت كيف تصنع القنابل وكيف تختار الأهداف وكيف يتم تحديدها.

الجاليات المسلمة في أوروبا أخذت تتعرض لمزيد من الضغوط بسب الأعمال الإرهابية التي تنفذ في أوروباالجديد هنا أن مثل هذه المجموعات مستمرة في تخطيطها وتحضيرها لضربات جديدة دون كلل أو تعب وأنها أيضا لم تأت من دوائر يمكن أن تكون مشبوهة أو أن أفرادها موجودون على لائحة المطلوبين. الحديث هنا عن أشخاص لم يتم تصنيفهم تحت أية لائحة ملاحقة أو متابعة كما كان الأمر في العملية الفاشلة لتفجبر القطارات في ألمانيا.

الانتماء للإسلام والإحباط وعدم الرضا عوامل وحدها لا تكفي أن تكون معايير لدرجة الخطورة. ولذا على الرغم من الضغط على ابن لادن والظواهري فإن القاعدة الجديدة باتت أكثر خطورة من القديمة. إذ أصبح من غير المقدور تفكيكها والسيطرة عليها. تماما هنا تكمن المعضلة، كما لم يكن ممكنا السيطرة على القاعدة بالأساليب التقليدية فإن القاعدة الجديدة تبدو أكثر مقاومة لذلك.

بيتر فيليب /إعداد هشلم العدم

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد