1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

العراق - أزمة سياسية وأمنية قد تطيح باتفاق تقاسم السلطة

٢٢ ديسمبر ٢٠١١

لم تمض سوى عدة أيام على الانسحاب الأمريكي من العراق حتى انفجر الوضع السياسي والأمني ما يوحي بإدخال البلاد في أزمة مفتوحة تهدد العملية السياسية واستمرار حكومة المالكي الائتلافية.

https://p.dw.com/p/13XyN
مخاوف من غرق العراق في دوامة عنف جديدةصورة من: picture-alliance/dpa

هزت العاصمة العراقية سلسلة انفجارات أودت بحياة العشرات وجرح نحو 200 شخص. وتعتبر هذه الانفجارات التي وقعت يوم الخميس (22 كانون الأول/ ديسمبر 2011) الأولى من نوعها بعد اكتمال الانسحاب الأمريكي من العراق يوم الأحد الفائت. وهو ما يثير المخاوف من دخول البلاد في دوامة عنف جديدة كما كان الحال خلال عامي 2006 و2007. إذ أنها تأتي في خضم الأزمة السياسية التي تواجهها الحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي، الذي يعتمد على ائتلاف هش مهدد بالانقسام والسقوط بعد الشد والجذب بين أطرافها وتعليق وزراء كتلة العراقية بقيادة إياد العلاوي مشاركتهم في اجتماعات الحكومة؛ احتجاجاً على الاتهامات الموجهة لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بدعم الارهاب والاشراف على فرق الموت وتدبير اغتيالات وتفجيرات.

ويسعى المالكي إلى التخلص من الهاشمي من خلال توجيه الاتهام إليه بقضايا الإرهاب، كما طلب من البرلمان سحب الثقة من نائبه صالح المطلق. يشار إلى أن المطلق، من كتلة العراقية، لكان قد اتهم المالكي بالديكتاتورية وشبهه بصدام حسين. وهو ما تسبب بأزمة سياسية في البلاد. لكن السؤال الذي يطرح في هذا السياق، هو فيما إذا كانت الأزمة السياسية الحالية التي تشهدها الحكومة العراقية، وليدة اليوم أما أنها نتيجة صراعات وتراكمات سابقة وأن المالكي كان يعرف بالتهم الموجهة للهاشمي سابقا، ولكنه انتظر ليكتمل الانسحاب الأمريكي ويوجه ضربة استباقية لخصومه السياسيين!.

في هذا السياق يقول المحلل السياسي العراقي عبد الخالق حسين، إن الأزمة الراهنة هي في جزء منها وليدة الظروف الراهنة والتطورات الأخيرة، ولكنها في مجملها نتيجة تراكمات سابقة، تم تأجيجها وتصعيدها مؤخراً. ويتهم حسين في حوار مع دويتشه فيله كتلة العراقية وخاصة جماعة الهاشمي بأن "لها علاقة بالإرهاب". ويدلل حسين على ذلك بالقول إن الهاشمي "كان يزور السجون ويلقي الخطب فيها ويلتقي المعتقلين المدانين بالإرهاب ويوصيهم بالصبر ويتعاطف معهم ويطالب بإطلاق سراحهم" ومن موقعه كنائب لرئيس الجمهورية يتمتع بحق النقض- الفيتو، عطل مشاريع قوانين صوّت عليها البرلمان في دورته السابقة، بالامتناع عن توقيعها وخاصة تلك المتعلقة باجتثاث البعث.

التفجيرات تعزز الاتهامات الموجهة للهاشمي

Irak Ministerpräsident Nuri al-Maliki
هل يبقى المالكي في الحكم ويشكل حكومة أغلبية؟صورة من: picture-alliance/dpa

ويضيف حسين بأن المالكي كان يعرف بكل ذلك أثناء تواجد القوات الأمريكية في العراق، والتي كانت بدورها تعرف بتحركات الهاشمي وعلاقاته وما يثيره المالكي حاليا. ولكن الجانب الأمريكي كان يفضل مناقشتها خلف الكواليس وعدم إثارتها في الإعلام حرصا من واشنطن على عدم "توتر الجو أكثر وكي لا تنفجر الصراعات" حسب رأي حسين. وما أثار الموضوع أكثر وسلط الضوء عليه، هو الاعترافات التي أدلى بها بعض الضباط المقربين من الهاشمي والذين ألقي القبض عليهم، وأقروا بالتهم الموجهة لهم وبوقوف الهاشمي خلفهم.

ويرى حسين أن التفجيرات الأخيرة تساهم في تعزيز الاتهامات الموجهة للهاشمي وللكتلة العراقية. لكن نواب العراقية يتهمون من جهتهم رئيس الحكومة نوري المالكي بإثارة قضية الهاشمي للانفراد بالحكم والتنصل من اتفاق تقاسم السلطة. الهاشمي شخصيا تحدى حكومة المالكي وأعرب عن استعداده للمثول أمام القضاء في إقليم كردستان وليس في بغداد لأنه اتهم القضاء العراقي بالتسييس. يشار إلى أن حكومة إقليم كردستان رفضت تسليم الهاشمي للحكومة العراقية.

بدوره عاد إياد علاوي رئيس كتلة العراقية، التي ينتمي إليها الهاشمي، إلى بغداد وحذر من حدوث حرب أهلية، داعيا الكتل العراقية للحوار والعودة إلى اتفاق تقاسم السلطة الذي رعاه رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني.

حكومة أغلبية

Irak Vizepräsident Al-Haschimi
هل اتهام الهاشمي المسمار الأخير في نعش حكومة المالكي؟صورة من: dapd

الآن وبعد كل هذه التطورات واستفحال وتصعيد الأزمة السياسية، ماذا ينتظر العراق وهل وصلت الأمور إلى نقطة اللاعودة، وأن أيام حكومة المالكي باتت معدودة وسينهار تحالفه الحكومي الهش بعد انسحاب وزراء الكتلة العراقية من الحكومة وتعليق نواب الكتلة مشاركتهم في جلسات البرلمان؟ في الإجابة على هذا التساؤل يقول حسين، إن المالكي سيشكل حكومة أغلبية بدون الكتلة العراقية، أي أن الحكومة القادمة لن تكون حكومة توافقية تشارك فيها كل الكتل البرلمانية.

رئاسة البرلمان العراقي دعت من جهتها إلى عقد اجتماع طارئ لقادة الكتل السياسية يوم الجمعة (23 كانون الأول/ ديسمبر 2011) بهدف "تدارك الوضع الأمني والسياسي". ولكن حسين في حواره مع دويتشه فيله لا يتوقع أن ينجح الاجتماع في نزع فتيل الأزمة إذ أنها ليست جديدة وهي في تصعيد، وقد سبق وعقدت اجتماعات في بغداد وأربيل لم تحل الأزمة.

عارف جابو

مراجعة: أحمد حسو

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد